الشيخ حسن المصطفوي
329
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأمّا العزيز المطلق : فهو اللَّه المتعال ، إذ لا عزّة فوقه - . * ( وَلَمْ يَكُنْ لَه ُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ) * . والتذليل : جعل الشيء ذليلا وتحت النفوذ والسلطة - . * ( وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ ) * ، * ( وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ) * ، - أي جعلنا الأنعام ذللا لكم وكذلك القطوف - . * ( إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ ) * ، * ( فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ) * ، * ( جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا ) * . . . * ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ) * - 2 / 61 - فهم لا يزالون في هوان قبال آخرين وليس لهم استبداد واستقلال وغناء في أنفسهم . ويدلّ على كون هذه المادّة في مقابل مادّة العزّة - وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء ، أذلَّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين ، وجعلوا أعزّة أهلها أذلَّة . ويدلّ على كون المادّة في مقابل الخشوع والخزي والمسكنة والقتر ومغايرا لها : آيات - . * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ) * ، * ( خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ) * ، * ( وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ ) * ، * ( خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ) * . - راجع - الخضع ، الخشع ، الخزي . فظهر أنّ الأصل في المادّة : هو الهوان في مقابل من هو أعلى منه ، وأمّا مفاهيم الهوان والضعف واللين والعجز على إطلاقها : فليست من الحقيقة . وأمّا السهولة والاستكانة والخضوع والقصور والانقياد : فمن لوازم الأصل . ثمّ انّ الذلّ بمناسبة الكسرة يدلّ على لين وانقياد زائد ، وعلى هذا يقال انّه في مقابل الصعوبة - بقرة لا ذلول - ترهقهم ذلَّة . وبهذه المناسبة لم تستعمل هذه الصيغة منسوبة إلى اللَّه المتعال - ولم يكن له ولىّ من الذلّ ، واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة . - فانّ المورد ليس مقام تحقير وتذليل . - راجع العزّ . ذمّ : مقا ( 1 ) - ذمّ : أصل واحد يدلّ كلَّه على خلاف الحمد ، يقال ذممت فلانا أذمّه فهو ذميم ومذموم : إذا كان غير حميد . ومن هذا
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .